ابن الأثير

54

الكامل في التاريخ

ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في الرابع والعشرين من أيار ، ظهر بالشام سحاب أسود أظلمت له الدنيا ، وصار الجوّ كالليل المظلم ، ثم طلع بعد ذلك سحاب أحمر كأنه نار أضاءت له الدنيا ، وهبّت ريح عاصف ألقت كثيرا من الشجر ، وكان أشدّ ذلك بحوران ودمشق ، وجاء بعده مطر شديد وبرد كبار . وفيها عاد مؤيّد الدين أبو الفوارس المسيّب بن علي بن الحسين المعروف بابن الصوفي من صرخد إلى دمشق . وكان قد أخرج هو وأهله من دمشق إلى صرخد ، فبقوا فيها إلى الآن ، وعادوا ، وولي أبو الفوارس الرئاسة بدمشق ، وكان محبوبا عند أهلها ، وتمكّن تمكنا عظيما ، وكان ذا رئاسة عظيمة ومروءة ظاهرة . وفيها كثرت الأمراض ببغداد وكثر الموت فجأة بأصفهان وهمذان . وفيها سار أتابك زنكي إلى دقوقا فحصرها وملكها بعد أن قاتل على قلعتها قتالا شديدا . وفيها توفي أبو سعيد أحمد بن محمد بن ثابت الخجندي رئيس الشافعية بأصفهان ، وتفقه على والده ، ودرس بالنظاميّة بأصفهان . وتوفّي أبو القاسم هبة اللَّه بن أحمد بن عمر الحريري ، ومولده يوم عاشوراء سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، وهو آخر من روى عن أبي الحسن زوج الحرّة . وقد روى الخطيب أبو بكر بن ثابت عن زوج الحرّة أيضا ، وكانت وفاة الخطيب سنة ثلاث وستين وأربعمائة .